تجديد إدخال سيارات المناطق الحرة من سيستفيد من القرار الجديد في السوق

مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لإدخال السيارات المستعملة إلى البلاد في 31 كانون الأول 2025، أعلنت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارًا جديدًا يتيح إدخال السيارات المتواجدة حاليًا في المناطق الحرة والموانئ والمنافذ الحدودية، والتي لم تُسجل أرقامها على المنصة الإلكترونية، وذلك بهدف تنظيم أوضاع تلك المركبات داخل الأراضي السورية بفعالية.
شروط إدخال السيارات المستعملة وفق القرار الجديد
نص القرار الصادر في 29 كانون الأول 2025 على عدة اشتراطات لضمان قانونية ودقة العملية، منها ضرورة تواجد السيارة بالفعل قبل صدور القرار، والتأكد من صحة رقم الهيكل وخلوّه من أي تلاعب، إلى جانب تقديم طلب إدخال مرفق بكافة الوثائق القانونية والفنية، مع استبعاد السيارات المرتبطة بقضايا تهريب أو أحكام قضائية نافذة. ويشمل القرار أيضًا السيارات التي دخلت بنظام الإدخال المؤقت لكنها تراكمت عليها غرامات تأخير، شريطة سداد كامل الرسوم المترتبة وعدم وجود موانع قانونية.
تسهيلات مهلة الثلاثين يومًا وتنفيذ الإجراءات الجمركية
وفر القرار مهلة تمتد لثلاثين يومًا لأصحاب السيارات المستوفية للشروط لتسديد الرسوم والغرامات وإدخال سياراتهم بشكل رسمي، كما كُلفت الإدارة العامة للجمارك بالمتابعة الدقيقة وتنفيذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة والتحقق من صحة البيانات المستلمة، بهدف ضبط سوق السيارات المستعملة وتنظيمها.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية للقرار على سوق السيارات
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن السيارات المستعملة تُعد سلعة استهلاكية معمرة وليست أداة إنتاج، لذلك فإن تأثير استيرادها على التنمية الاقتصادية محدود، خاصة في ظل التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن استيراد السيارات استنزف نحو خمسة مليارات دولار، أي ما يعادل 20 إلى 25% من الناتج المحلي، وهو ما يدعو إلى ضرورة إعادة النظر في أولويات التنمية. من جهته، يؤكد الدكتور محمد الجشي أن القرار يوفر فرصة لتصفية السيارات العالقة على الحدود، لكنه لن يخفف بشكل كبير من أسعار السيارات نظرًا لأن الاستيراد محصور بالسيارات الموجودة بالفعل، ويشدد على ضرورة إجراء فحوصات صارمة للسيارات قبل السماح بدخولها.
مزايا القرار والتحديات المحتملة في سوق السيارات المستعملة
تشمل مزايا القرار توفير العملة الصعبة من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، وتحسين جودة أسطول النقل، ودعم الصناعة المحلية عبر جذب مشاريع التجميع، إضافة إلى تنشيط سوق التمويل المصرفي. ومع ذلك، هناك تحديات تتمثل في إقصاء الطبقات المتوسطة والفقيرة بسبب أحقية السيارات الحديثة، وازدياد التهريب للسيارات الأرخص في مناطق شمالي سوريا، فضلًا عن إمكانية زيادة الاختناقات المرورية بسبب تدفق سيارات قديمة وسوقية غير منظمة.
أهمية ترشيد استيراد السيارات وأثره على الاقتصاد الوطني
يؤكد الخبير فادي عياش أن ضبط استيراد السيارات عبر فرض قيود على السيارات القديمة ورفع الرسوم الجمركية على الطرازات الفارهة، فضلاً عن حصر الاستيراد بالسيارات الجديدة، يمكن أن يساهم في حماية البيئة ودعم الميزانية العامة، بالإضافة إلى التخفيف من الازدحام المروري الكبير الذي تعانيه المدن السورية، حيث ارتفع عدد السيارات في دمشق من 250 ألفًا إلى حوالي 600 ألف سيارة خلال عام 2025، مما يبرز الحاجة الملحة لتبني سياسات استيرادية أكثر ترشيدًا.







