مقاتلة كآن تكشف تفاصيل تحالف عسكري جديد يجمع أنقرة والقاهرة في خطوة غير متوقعة

يشكل انتقال مشروع مقاتلة الجيل الخامس التركية “كآن” (KAAN) من مرحلة التصميم إلى الإنتاج الصناعي المشترك مع مصر منعطفاً جيوسياسياً استراتيجياً، يتخطى حدود الصفقات العسكرية التقليدية، ويؤسس لتحالف إقليمي يرتكز على مفهوم “السيادة التكنولوجية”، ما يعيد رسم خريطة القوة في شرق المتوسط والشرق الأوسط.
مزايا التعاون المصري التركي في مشروع مقاتلة الجيل الخامس
تجد مصر في مشروع “كآن” حلاً استراتيجياً لأزمة استمرت عقوداً بسبب القيود الأمريكية التي منعت حصولها على مقاتلات F-35، مما يحول شراكتها مع أنقرة إلى فرصة نادرة للوصول إلى تكنولوجيا الطائرات المتقدمة دون قيود سياسية أو تشغيلية، بالإضافة إلى امتلاك أكواد البرمجة الخاصة بالطائرة، مما يتيح للقوات الجوية المصرية دمج ترسانتها المحلية من الصواريخ والذخائر التي تطورها الهيئة العربية للتصنيع بسهولة، وهو أمر غير متاح في المنصات العسكرية الغربية.
نموذج التكامل الصناعي وتقليل التكاليف
تجاوزت العلاقة بين مصر وتركيا إطار المزود والمشتري إلى شراكة متكاملة، حيث يتحمل كل طرف تكاليف مكوناته الصناعية، ما يدعم استقرار الإنتاج ويقلل الضغط على موازنات النقد الأجنبي، ويحمي المشروع من تقلبات الأسواق العالمية، كما تستثمر أنقرة في البنية التحتية المصرية، خاصة مصنع 360 الحربي وشركات الهيئة العربية للتصنيع، لإنتاج مكونات حيوية للطائرة، ما يعزز من مكانة القاهرة كشريك فاعل في سلاسل التوريد العالمية.
أبعاد استراتيجية واقتصادية للتحالف المصري التركي
يمثل هذا التحالف ليس فقط خياراً دبلوماسياً، بل ضرورة اقتصادية وفنية، حيث تتطلب مشاريع الجيل الخامس تحقيق وفورات حجم لتقليل التكلفة، ويوفر وجود شريك بحجم مصر ضمانات مالية واستقراراً للمشروع، كذلك يعيد العلاقة بين البلدين التي شهدت توتراً بعد الإطاحة بالرئيس مرسي، إلى مسارها البناء، إذ تسعى مصر لتأمين عمقها الاستراتيجي وزيادة الاستثمارات، فيما تسعى تركيا لكسر عزلة شرق المتوسط والوصول إلى الأسواق العربية والإفريقية عبر القاهرة.
تحديات وفرص نحو كسر احتكار سوق السلاح العالمي
من المتوقع أن يثير التحالف المصري – التركي قلق القوى الكبرى المسيطرة على سوق الأسلحة، إذ إن بناء تكتل دفاعي إقليمي يملك تكنولوجيا الجيل الخامس يحد من هيمنة تلك القوى ويقلص أدوات الضغط السياسي، فيما تُعد مقاتلة “كآن” أكثر من مجرد طائرة شبحية، بل أداة حاسمة للإعلان عن بداية عهد جديد من “التحالف العضوي” بين البلدين، قد يمنحهما دوراً مركزياً واستقلالية كبيرة في الجنوب والشرق لحلف شمال الأطلسي “الناتو” وكذلك في المنطقة العربية.







