ناسا تبدأ الاستعدادات لإطلاق أرتيمس 2 في أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من أربعة عقود

وصل صاروخ وكالة الفضاء الأميركية ناسا العملاق إلى منصة الإطلاق في كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، تمهيداً لأول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من خمسين عاماً، في إطار برنامج «أرتيمس 2»، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى مدار القمر وتمهيد طريق العودة إلى الهبوط على سطحه في المستقبل، معززا مكانة الولايات المتحدة في استكشاف الفضاء.
نظام الإطلاق الفضائي ووصول الصاروخ إلى منصة الإطلاق
تم نقل صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 98 متراً، من مبنى تجميع المركبات إلى منصة الإطلاق 39B داخل مركز كينيدي للفضاء، في رحلة استغرقت نحو 12 ساعة، وامتدت لمسافة أربعة أميال، عبر ناقلة عملاقة تُعرف بـ Crawler-Transporter، وسرعتها لا تتجاوز 1.3 كيلومتر في الساعة. وصول الصاروخ إلى موقعه النهائي يمهد لبدء سلسلة من الاختبارات النهائية، تشمل «بروفة العدّ التنازلي» التي تختبر أنظمة التزويد بالوقود وإجراءات الإطلاق، ما يضمن جاهزية المهمة التي ستستغرق 10 أيام من رحلة استثنائية.
مهمة «أرتيمس 2» المأهولة بدون هبوط على القمر
تضم بعثة «أرتيمس 2» أربعة رواد فضاء، وهم ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوك من ناسا، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن. وتخطط وكالة ناسا لإطلاق المهمة في أقرب وقت من 6 فبراير 2026، مع وجود نوافذ إطلاق إضافية خلال فبراير ومارس وأبريل. خلال الرحلة، لن تهبط المركبة على سطح القمر، بل ستدور حوله، متجاوزة الجانب البعيد منه، ما يجعل الطاقم يصل إلى أبعد نقطة في الفضاء يتمكن البشر من الوصول إليها. الهدف الأساسي يتمثل في اختبار الأنظمة الحيوية، وإجراء تجارب علمية، تتخللها ثلاث ساعات مخصصة لمراقبة وتحليل جيولوجيا القمر، تمهيداً لمهمة «أرتيمس 3» المرتقبة التي ستعيد الإنسان إلى سطح القمر.
الدور الأوروبي الحيوي في نجاح المهمة الفضائية
تلعب أوروبا دوراً محورياً من خلال تصنيع وحدة الخدمة الأوروبية لمركبة «أوريون» في مدينة بريمن الألمانية، عبر شركة إيرباص، وذلك بتنسيق وكالة الفضاء الأوروبية. توفر هذه الوحدة أنظمة الدفع والطاقة الكهربائية، عبر الألواح الشمسية، إضافة إلى توفير الهواء والمياه الضروريين لبقاء الطاقم طوال المهمة، ما يعكس التعاون الدولي في رحلة الفضاء الطموحة. أكد مسؤولو ناسا أن الاستعدادات مستمرة على مدار الساعة، مع الحرص الشديد على سلامة الطاقم، التي تبقى الأولوية القصوى، رغم الضغوط المستمرة لتسريع الإطلاق بعد تأجيلات عدة، في مهمة ترسم محطة تاريخية في مسيرة الإنسان نحو استكشاف القمر.
هذا المشروع الفريد يعيد تحديد حدود الاستكشاف الفضائي، ويعزز فهمنا للقمر وبيئته، ما يفتح آفاقاً جديدة للبحوث والبعثات المستقبلية، ويضع البشرية على أعتاب عصر جديد من الاكتشافات الفضائية.







