Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عسكرية

هل يستطيع وطن أن يبنى على أسس العنف والقوة السورية نموذجًا يحتذى به

في مشهد مروع يتكرر بين أحياء مدينة حلب، شهدنا حالات انتهاك فظيعة لحقوق الإنسان وجرائم حرب تتجاوز كل القوانين والمواثيق الدولية، حيث ظهر مقاتل تابع للجيش السوري يرمي جثة مقاتلة كردية من أعلى شرفة، مثيرًا صدمة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، مع هتافات تكبير تشبه أصوات الجماعات الإرهابية السابقة.

جرائم الحرب والانتهاكات بحق القوات الكردية في حلب

بحسب مصادر الإعلام المحلي، تعود الجثة للمقاتلة “دنيز عفريني”، التي كانت تنتمي لقوى الأمن الكردي (الآسايش) بمحافظة حلب، حيث قاتلت حتى نفاد ذخيرتها ثم اختارت إنهاء حياتها بدلاً من الوقوع في الأسر، وتم تداول مقطع فيديو يظهر جنديًا من الجيش السوري يسحل جثة مقاتل كردي على درج مبنى في حي الشيخ مقصود، وسط وجود عائلات مدنية من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، محتجزين قسرًا ومُهانين بألفاظ مسيئة أمام عناصر الجيش.

المقاتلون الأجانب ودورهم في تصعيد العنف

من اللافت أن الجندي المتورط في رمي جثة “دنيز عفريني” هو مصري الجنسية هرب من بلده بعد انضمامه إلى فصائل إسلامية متشددة، والتحق لاحقًا بالجيش السوري الجديد مع مجموعات مسلحة أجنبية، مما يسلط الضوء على خطورة وجود المقاتلين الأجانب بين صفوف القوات السورية ودورهم في ارتكاب أعمال بربرية تُفاقم من معاناة الشعب السوري وأقلياته.

انتهاكات ممنهجة وعدم محاسبة الجناة

هذه الجرائم التي ترقى إلى مصاف جرائم الحرب، تشمل الإعدامات الميدانية والتمثيل بالجثث وحشية لا تقبلها القوانين الدولية، مثل اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 التي تحظر التعذيب والإعدامات خارج القانون، ورغم توثيق هذه الانتهاكات فقد فشلت الحكومة السورية الجديدة في محاسبة مرتكبيها أو اتخاذ خطوات فعالة لتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية، مما يزيد من معاناة أهالي الأحياء المتضررة ويعمق التوترات بين المكونات الاجتماعية في سوريا.

التحديات المستقبلية أمام المصالحة الوطنية في سوريا

تثبت هذه الأحداث مدى غياب الإرادة الحقيقية لتحقيق دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، وضمان حقوق الأقليات والمكونات الأصلية وفقًا لاتفاقيات السلام، كما تكشف الفشل الذريع في معالجة ملف المقاتلين الأجانب الذين اجتاحوا الصفوف المسلحة وأصبحوا مصدرًا رئيسيًا للعنف والانتهاكات ضد المدنيين، وتبقى الأسئلة الجوهرية قائمة حول إمكانية الحياة في أجواء يسودها العنف والوحشية، ومدى جدية المجتمع الدولي في ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم الخطيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى