تصريحات ترامب تعيد ملف الترسانة النووية الأمريكية بقيمة ١٢٠٠ ترليون دولار لتطوير صواريخ مدمرة تفوق هيروشيما بعشرين مرة

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول امتلاك الولايات المتحدة أسلحة نووية غير معلنة جدلاً واسعاً، حيث يعيد هذا الملف إلى الواجهة تاريخاً طويلاً من الاستراتيجية النووية التي اعتمدتها واشنطن في سياساتها الأمنية، والتي تجسدت في المجازر النووية التي شهدها العالم عام 1945 في هيروشيما ونجازاكي، حيث راح ضحيتها ما بين 201 إلى 254 ألف مدني خلال ثلاثة أيام.
الترسانة النووية الأمريكية والثالوث النووي
تمتلك الولايات المتحدة ما يعرف بالثالوث النووي الذي يتألف من قاذفات القنابل الاستراتيجية، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، مما يمنحها قدرة شاملة على إطلاق الأسلحة النووية من البر، والجو، والبحر، وفقاً لتقارير دولية متعددة.
ويصل مجموع الأسلحة النووية الأمريكية إلى 5428 رأساً نووياً، تتوزع بين الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية. وتنشر الولايات المتحدة حوالي 100 رأس نووي عبر حلف شمال الأطلسي في خمس دول هي: بلجيكا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، وتركيا.
مخزون الرؤوس النووية والتقيد بالمعاهدات الدولية
رغم امتلاك واشنطن مخزوناً هائلاً من رؤوس حربية نووية ومواد نووية مثل اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم، تحدد معاهدة “نيو ستارت” عدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية الأمريكية والروسية بـ1550 رأساً لكل طرف، أي الأسلحة القابلة للإطلاق الفوري، حيث تحتفظ الولايات المتحدة حالياً بـ651 رأساً استراتيجياً منشوراً.
تحديث الترسانة النووية الأمريكية بتكلفة غير مسبوقة
تشهد الترسانة النووية الأمريكية تحديثاً شاملاً يصل إجمالي تكلفته إلى 494 مليار دولار حتى عام 2028، ومتوقع أن تصل إلى 1.2 تريليون دولار خلال الثلاثين عاماً القادمة، يشمل تطوير أنظمة الأسلحة الحالية، وإضافة أنواع جديدة من الأسلحة، مثل الغواصات المسلحة نووياً المقررة للتسليم عام 2029.
الصاروخ الباليستي الجديد وقوة تفجيرية هائلة
تعمل الولايات المتحدة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات جديد من البر يُعرف بالردع الاستراتيجي القائم على البر، لتحديث صاروخ “مينيوتمان 3” القديم، ويتوقع أن يكون جاهزاً بحلول نهاية العقد الحالي، بتكلفة تصل إلى 100 مليار دولار، بينما تحمل كل قنبلة منه قوة تفجيرية تفوق 20 ضعف القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما.
دور الأسلحة النووية في استراتيجيات الأمن القومي الأمريكي
تكشف السياسة النووية الأمريكية في أكتوبر 2022 عن قدرة استخدام الأسلحة النووية لمواجهة كافة أنواع التهديدات، مع الاحتفاظ بعتبة عالية لاستخدامها، بهدف تعقيد حسابات الخصم، سواء في إشعال الأزمات أو الدخول في نزاعات مسلحة، أو تصعيد النزاعات باستخدام الأسلحة النووية بمستويات مختلفة.
تأثير تصريحات ترامب واستراتيجية “الرجل المجنون” على مستقبل التسلح
في أكتوبر 2025، أمر ترامب وزارة الدفاع البدء فوراً في اختبارات الأسلحة النووية، في خطوة جاءت بعد 33 عاماً من آخر اختبار نووي أمريكي، تعكس التحديات المتزايدة في السياسة النووية الأمريكية، وتطبيق استراتيجية “الرجل المجنون” التي تهدف إلى إحداث حالة من عدم اليقين لدى الخصوم، مما يعزز مخاوف من تصاعد سباق التسلح وتداعياته على الأمن العالمي.







