صحيفة أمريكية تحذر من هشاشة التهدئة بين إسرائيل وإيران وتصاعد تهديدات الحرب المستمرة على استقرار المنطقة

لا شك أن السياسة الخارجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” تتسم بموقف متشدد تجاه إيران، حيث ظل يحذر، لعقود، من الخطر الناتج عن امتلاك طهران أسلحة نووية، خاصة في ظل شعارات العداء المستمرة التي ترفعها إيران، ممثلة في تهديد وجودي مباشر لإسرائيل، إذ يضع النظام الإيراني ساعة عد تناقص لتدمير الدولة العبرية.
التوتر المستمر والصراع الإسرائيلي-الإيراني
خاضت إسرائيل وإيران حرباً خفيةً لسنوات، قبل أن تتحول المواجهة إلى العلن بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث شهد الطرفان ثلاث جولات من المواجهات انتهت بحرب محدودة استمرّت 12 يوماً في يونيو 2024، ولا تزال مؤشرات نهاية هذا الصراع غائبة، مما ينذر باستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
التفاهم غير المعلن بين إسرائيل وإيران وأبعاده
في مواجهة الاضطرابات الداخلية في إيران، وخاصة بسبب ارتفاع التضخم، تراجع نتنياهو، بشكل مفاجئ، خاصة بعد تكهنات عدة حول تفاهم غير معلن بين الجانبين بعدم مهاجمة بعضهما، بالإضافة إلى تأجيل التهديد الأمريكي بشن ضربات عسكرية على إيران، إلا أن هذا التفاهم يُعدّ فقط هدنة تكتيكية مؤقتة، ولا يمثل تحولاً استراتيجياً، إذ تتوقع العديد من التقارير أن التصعيد القادم سيكون أشد وأشمل من ذي قبل.
الاعتبارات العملياتية لإسرائيل في الصراع الحالي
تتيح إسرائيل أسباباً عملية لامتناعها حالياً عن الدخول في مواجهات مباشرة جديدة، حيث أسفرت هجمات الصواريخ الإيرانية عن مقتل 33 شخصاً وإصابة أكثر من 3500 خلال حرب الأيام الـ12، مع خسائر مادية تقارب 1.5 مليار دولار، كما بدأت مخزونات الصواريخ الاعتراضية وخاصة منظومة “آرو” بالانخفاض، إلى جانب تراجع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة مما يضعف الدعم الدفاعي لإسرائيل.
التهديدات المحتملة على الحدود الشمالية
تواجه إسرائيل تهديدات متزايدة من حزب الله الذي يحتفظ بالعشرات من الآلاف من المقاتلين رغم الجهود العسكرية الإسرائيلية لإضعافه، مع دعم إيراني كبير يقدر بمليار دولار عام 2025، مما يزيد من احتمالية شن هجمات واسعة النطاق على الحدود، ويضع الأمن الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى.
تطورات مستقبلية محتملة في المواجهة مع إيران
رغم التوترات، أعلنت إسرائيل مؤخراً تسريع إنتاج منظومات الدفاع الصاروخي، خاصة “آرو-4″، واستمرار لبنان في جهود نزع سلاح حزب الله، مع تأكيد إسرائيل أن هذه الخطوات إيجابية لكنها غير كافية، ما يضع إسرائيل أمام خيار الانتظار السياسي أو اتخاذ إجراءات عسكرية حاسمة قد تغير موازين القوى.
الإصرار الإيراني على تطوير الطموحات النووية
لا تزال طهران مصممة على متابعة برنامجها النووي رغم الضربات الإسرائيلية والأمريكية، مع تقارير تشير إلى موافقة المرشد الأعلى على تطوير رؤوس نووية مصغرة، وبناء مواقع نووية تحت الأرض، مما يزيد المخاوف إقليمياً ودولياً، خصوصاً مع تعزيز إيران قدراتها العسكرية بدعم روسي وصيني في مجالات متعددة كالأسلحة والصواريخ الباليستية والأقمار الصناعية.
توجهات إسرائيل الأمنية والتهديدات المستقبلية
تتمحور العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد أكتوبر حول استراتيجيات الضربة الاستباقية، مع اعتماد أكبر على المواجهة المباشرة للتهديدات، ويشهد الساحة السياسية قبيل انتخابات 2026 محاولة نتنياهو استخدام ملف الأمن لمراكمة الدعم، حيث بدأ الحديث العلني عن احتمالية تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، في ظل تحذيرات فرنسية وأمريكية من أن الرد قد يكون شاملاً وقريباً، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي محتمل.
تصاعد التوترات واستعدادات إيران العسكرية
حذر قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد باكبور، الولايات المتحدة وإسرائيل من أي سوء تقدير، مؤكداً أن القوات الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية مع استعداد تام لتنفيذ أي أوامر، مع توجيه نداء لتجنب تصعيد الأوضاع، في ظل توتر متزايد وتوجه قطع بحرية أمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز من احتمال تصاعد التوتر والمواجهة.







